العلامة الحلي
188
منتهى المطلب ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : إذا حازوها في دار الحرب ، لا تملك ، وإنّما تملك بعد إحرازها في دار الإسلام « 1 » . وليس بمعتمد ؛ ولهذا تجوز القسمة في دار الحرب على ما يأتي . إذا ثبت هذا : فإنّ مع الحيازة للغنيمة يثبت لكلّ واحد منهم حقّ الملك . وقيل : لا يملك إلّا باختيار التمليك « 2 » - وهو اختيار أبي إسحاق الشيرازيّ « 3 » - واستدلّ عليه : بأنّه لو قال واحد منهم : أسقطت حقّي ، سقط ، ولو كان قد ملك ، لم يزل ملكه بذلك ، كما لو قال الوارث : أسقطت حقّي في الميراث ، لم يسقط ؛ لثبوت الملك له واستقراره « 4 » . وفيه نظر ؛ لأنّه بالحيازة زال ملك الكفّار عنها ، ولا يزول إلّا إلى المسلمين . نعم ، ملك كلّ واحد منهم ليس بمستقرّ في شيء بعينه ، أو جزء مشاع ، بل للإمام أن يعيّن نصيب كلّ واحد بغير اختياره ، بخلاف سائر الأملاك المشتركة التي يتوقّف تملّك العين فيها على الاختيار ، فالحاصل أنّه ملك ضعيف . مسألة : من غلّ من الغنيمة شيئا ، ردّه إلى المغنم ، ولا يحرق رحله . وبه قال مالك « 5 » ، والليث . والشافعيّ « 6 » ، وأصحاب الرأي « 7 » . وقال الحسن البصريّ وفقهاء الشام ، منهم : مكحول والأوزاعيّ : إنّه يحرق
--> ( 1 ) تحفة الفقهاء 3 : 298 ، بدائع الصنائع 7 : 121 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 142 ، المغني 10 : 458 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 479 . ( 2 ) بعض النسخ : التملّك ، مكان : التمليك . ( 3 ) روضة الطالبين : 1813 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 437 . ( 4 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 75 ، المجموع 16 : 353 و 358 . ( 5 ) المدوّنة الكبرى 6 : 213 ، المنتقى للباجي 3 : 204 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 212 ، المغني والشرح الكبير 10 : 524 . ( 6 ) الأمّ 4 : 251 ، المجموع 19 : 337 ، المغني والشرح الكبير 10 : 524 . ( 7 ) المبسوط للسرخسيّ 10 : 50 ، المغني والشرح الكبير 10 : 524 .